السيد كمال الحيدري
86
شرح كتاب المنطق
توضيح في الضروري قلنا : إنَّ العلمَ الضروري هو الذي لا يحتاج إلى الفكر وإنعام النظر ، وأشرنا إلى أنّه لابدّ من توجّه النفس بأحد أسباب التوجّه ، وهذا ما يحتاج إلى بعض البيان : فإنّ الشيء قد يكون بديهياً ولكن يجهله الإنسان ؛ لفقد سبب توجّه النفس ، فلا يجب أن يكون الإنسان عالماً بجميع البديهيات ، ولا يضرّ ذلك ببداهة البديهي . ويمكن حصر أسباب التوجّه في الأمور التالية : 1 . « الانتباه » ، وهذا السبب مطّرد في جميع البديهيات ، فالغافل قد يخفى عليه أوضح الواضحات . 2 . « سلامة الذهن » ، وهذا مطَّرد أيضاً ، فإنّ من كان سقيم الذهن قد يشكّ في أظهر الأمور أو لا يفهمه . وقد ينشأ هذا السقم من نقصان طبيعي أو مرض عارض أو تربية فاسدة . 3 . « سلامة الحواسّ » ، وهذا خاصّ بالبديهيات المتوقّفة على الحواسّ الخمس وهي المحسوسات ، فإنّ الأعمى أو ضعيف البصر يفقد كثيراً من العلم بالمنظورات ، وكذا الأصمّ في المسموعات ، وفاقد الذائقة في المذوقات . . . وهكذا . 4 . « فقدان الشبهة » ، والشبهة : أن يؤلِّف الذهن دليلًا فاسداً يناقض بديهة من البديهيات ويغفل عمّا فيه من المغالطة ، فيشكّ بتلك البديهة أو يعتقد بعدمها ، وهذا يحدث كثيراً في العلوم الفلسفية والجدليات ، فإنّ من البديهيات عند العقل أنّ الوجود والعدم نقيضان ، وأنّ النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان ، ولكن بعض المتكلّمين دخلت عليه الشبهة في هذه البديهة ، فحسب أنّ الوجود والعدم لهما واسطة وسمّاها « الحال » ، فهما